الشيخ السبحاني

414

بحوث في الملل والنحل

الأشاعرة ذهبوا هذا المذهب فقاموا بتنظيم قائمة بيّنوا فيها « قولهم الّذي يقولون به ، وديانتهم الّتي يدينون بها » « 1 » . وبيّنوا « مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنّة ، فمن خالف شيئاً منها في هذه المذاهب أو طعن فيها ، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع وخارج عن الجماعة ، زائل عن منهج أهل السنّة وسبيل الحقّ » . « 2 » وفي الوقت نفسه إنّ أكثر ما جاء في قائمتي الشيخين أُصول كلاميّة نتجت من البحث والنزاع ، وصفت لدى الشيخين بعد عراك ، ومن تلك الأُصول القول بقدم القرآن وكونه غير مخلوق ، مع تصريح أئمّة الحديث بعدم ورود نصّ في ذلك من الرسول ومنها كون خير الأُمّة الخلفاء الراشدين ويتفاضلون بحسب تقدّم تصدّيهم للخلافة ، فالأوّل منهم هو الأفضل ثمّ الثاني . . . ومعنى هذا أنّ الأُصول الّتي يدين بها أهل السنّة لم تكن منتظمة ولا مرتّبة في عصر الرسول والصحابة ولا التابعين ، وإنّما انتظمت بعد احتكاك الآراء واختلاف الأفكار حتّى أنتج البحث والنقاش هذه الأُصول والكلّيات . وإنّ ذا من العجب . إنّ الأُصول الّتي يدين بها أهل الحديث والأشاعرة هي الّتي مزّقت الأُمّة الواحدة تمزيقاً ، وصيّرتها فرقاً شتى ، وما هذا إلّا لأجل إصرارهم على أنّ هذه الأُصول أُصول الديانة ، والزائل عنها خارج عن الجماعة . وكان في

--> ( 1 ) . هذه نفس عبارة الشيخ الأشعري في « الإبانة » الباب الثاني : 17 . ( 2 ) . وهذه نفس عبارة إمام الحنابلة في كتابه « السنة » : 44 .